الشوكاني
55
فتح القدير
المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في السنن بسند صحيح من طريق عكرمة عنه أيضا : أن رجلا سأله عن الاستئذان في الثلاث العورات التي أمر الله بها في القران ، فقال ابن عباس " إن الله ستير يحب الستر " وكان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حجاب في بيوتهم ، فربما فجأ الرجل خادمه أو ولده أو يتيم في حجره وهو على أهله ، فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمى الله ، ثم جاء الله بعد بالستور ، فبسط عليهم في الرزق ، فاتخذوا الستور واتخذوا الحجاب ، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب وابن جرير وابن المنذر عن ابن عمر في قوله ( ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) قال : هي على الذكور دون الإناث ، ولا وجه لهذا التخصيص ، فالاطلاع على العورات في هذه الأوقات كما يكرهه الإنسان من الذكور يكرهه من الإناث . وأخرج ابن مردويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآل وسلم في الآية قالت : نزلت في النساء أن يستأذن علينا . وأخرج الحاكم وصححه عن علي في الآية قال : النساء فإن الرجال يستأذنون . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عبد الرحمن السلمي في هذه الآية قال : هي في النساء خاصة ، الرجال يستأذنون على كل حال بالليل والنهار . وأخرج الفريابي عن موسى بن أبي عائشة قال : سألت الشعبي عن هذه الآية أمنسوخة هي ؟ قال لا . وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عطاء أنه سأل ابن عباس أأستأذن على أختي ؟ قال : نعم ، قلت : إنها في حجري وإني أنفق عليها وإنها معي في البيت أأستأذن عليها ؟ قال : نعم إن الله يقول : ( ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) الآية ، فلم يؤمر هؤلاء بالإذن إلا في هؤلاء العورات الثلاث ، قال ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما أستأذن الذين من قبلهم ) فالإذن واجب على كل خلق الله أجمعين . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال : عليكم إذن على أمهاتكم . وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب عنه قال : يستأذن الرجل على أبيه وأمه وأخيه وأخته . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب عن جابر نحوه . وأخرج ابن جرير والبيهقي في السنن عن عطاء بن يسار أن رجلا قال : يا رسول الله أأستأذن على أمي ؟ قال : نعم ، قال : إني معها في البيت ، قال : استأذن عليها ، قال : إني خادمها أفأستأذن عليها كلما دخلت ؟ قال : أتحب أن تراها عريانة ؟ قال : لا ، قال : فاستأذن عليها ، وهو مرسل . وأخرج ابن أبي شيبة نحوه عن زيد بن أسلم أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أيضا مرسل . واخرج أبو داود والبيهقي في السنن عن ابن عباس ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) الآية ، فنسخ واستثنى من ذلك ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا ) الآية . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن عنه قال : هي المرأة لا جناح عليها أن تجلس في بيتها بدرع وخمار وتضع عليها الجلباب ما لم تتبرج بما يكرهه الله ، وهو قوله ( فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ) . وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( أن يضعن من ثيابهن ) ويقول : هو الجلباب . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عمر في الآية قال : تضع الجلباب . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في السنن عن ابن مسعود ( أن يضعن ثيابهن ) قال : الجلباب والرداء . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت - يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل - قالت الأنصار : ما بالمدينة مال أعز من الطعام كانوا يتحرجون أن